المحقق النراقي
284
مستند الشيعة
المخبر عدلين ، لكونهما حجة شرعية ( 1 ) . وزاد بعض متأخري المتأخرين فقال بالاكتفاء بالعدل الواحد ( 2 ) ، للأصل ، لاختصاص بعض الأخبار بإخبار الجارية ، وبعض آخر بصورة عدم إخبار الغير ، ودلالة الاستقراء على الاعتماد على القول الواحد . ويرد بمنع كون العدلين حجة شرعية بالاطلاق ، لعدم ما دل عليها كذلك ، بل عدم فائدته لو كان أيضا ، لأن كونهما حجة شرعية لا ينافي وجوب القضاء معهما . وأما القول بأنه يخصص بإخبار القضاء لو كان ، فغير جيد ، لأن التعارض يكون حينئذ بالعموم من وجه ، فيرجع إلى الأصل . ومما ذكر يظهر فساد إطلاق الاعتماد على العدل أيضا ، والاعتماد عليه أو عليهما في بعض الموارد لا يوجب التعدي ولا يثبت استقراء . وأما دعوى اختصاص الأخبار بصورة عدم إخبار الغير فممنوعة جدا ، بل يشمله وغيره مفهوما ومنطوقا . ب : المشهور في كلام الأصحاب ( 3 ) - بل قيل : بلا خلاف أجده ( 4 ) - تقييد وجوب القضاء مع عدم المراعاة بصورة إمكانها ، فلو لم يتمكن منها - لحبس أو عمى - لم يجب عليه القضاء مع تركها ومصادفة المفطر للفجر . وقيل : إن الأحوط القضاء حينئذ ( 5 ) .
--> ( 1 ) الشهيد الثاني في المسالك 1 : 72 ، والمحقق الثاني في جامع المقاصد 3 : 65 ، المدارك 6 : 93 ، الذخيرة : 501 . ( 2 ) انظر الحدائق 13 : 96 . ( 3 ) كما في الحدائق 13 : 92 . ( 4 ) كما في الرياض 1 : 311 . ( 5 ) كما في الحدائق 13 : 94 .